يسأل كثير من أصحاب الأعمال: هل نبدأ بمتجر إلكتروني يبيع مباشرة، أم بموقع تعريفي يقدّم النشاط ويجلب التواصل؟ ويميل بعضهم إلى المتجر لأنه يبدو الخطوة الأكبر، ثم يكتشف بعد الإطلاق أن المتجر يحتاج إلى عمل يومي لم يكن في الحسبان.
الإجابة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بطريقة عملك: ماذا تبيع، وكيف يشتري عملاؤك اليوم، ومن سيتابع الطلبات كل يوم. وفي هذا المقال نشرح ما يقدمه كل خيار، وما الذي يحتاجه المتجر خلفه، وكيف تنتقل من أحدهما إلى الآخر حين يحين الوقت.
ما الذي يقدمه كل خيار
الموقع التعريفي
الموقع التعريفي يبني الثقة ويجلب الاستفسارات. فهو يعرض من أنت، وما الذي تقدمه، وأين تعمل، وكيف يتواصل معك العميل. ويناسب البيع الذي يحتاج إلى حديث قبل الشراء: خدمة تُسعَّر بحسب الحالة، أو منتج يحتاج إلى شرح، أو طلبات كبيرة تُتفق تفاصيلها مسبقاً.
وعادة يضم الموقع التعريفي ما يلي:
- صفحات عن النشاط والخدمات أو المنتجات.
- معرض أعمال أو صور واضحة للمنتجات.
- وسائل تواصل ظاهرة: نموذج تواصل، وواتساب، والبريد الإلكتروني.
- إجابات عن الأسئلة المتكررة قبل أن تُطرح.
والموقع التعريفي ليس خطوة صغيرة كما يبدو. فكثير من العملاء يبحثون عن النشاط قبل أن يتصلوا به، ويحكمون عليه من وضوح صفحاته وسرعة الرد على رسائله. وموقع واضح بمعلومات صحيحة يختصر على فريقك أسئلة تتكرر كل يوم.
المتجر الإلكتروني
المتجر الإلكتروني يبيع ويستقبل الطلبات. يختار العميل المنتج، ويرى سعره وتوفره، ويدفع، وينتظر التوصيل دون أن يتحدث مع أحد. ويناسب المنتجات المحددة بأسعار واضحة، حين يريد العميل أن يشتري في أي وقت دون انتظار رد.
لكن المتجر يغيّر طريقة العمل داخل نشاطك. فالطلب الذي كان يصل في محادثة ويُتفق عليه بالكلام، يصل الآن جاهزاً بسعره وعنوانه، وينتظر من ينفّذه كما وُعد العميل في الصفحة.
الموقع التعريفي يبدأ حديثاً مع العميل، والمتجر يُتم عملية بيع كاملة دون حديث.
ما الذي يحتاجه المتجر خلفه
المتجر الإلكتروني ليس صفحات فقط، بل عملية تشغيل كاملة تظهر للعميل في صفحات. وقبل أن تقرر، تأكد من أن هذه العناصر جاهزة أو يمكن تجهيزها:
- بيانات الكتالوج: اسم كل منتج ووصفه وصوره ومقاساته أو خياراته، مكتوبة بعناية لأن العميل لا يستطيع أن يسأل.
- الأسعار: من يحدّثها، ومتى، وكيف تُطبَّق العروض والخصومات.
- المخزون: أن تكون الكمية المعروضة في المتجر هي الكمية الموجودة فعلاً في المستودع.
- الدفع: دفع إلكتروني أو دفع عند الاستلام، وما يترتب على كل منهما من إجراءات ومطابقة للمبالغ.
- التوصيل: من يوصل، وإلى أي مناطق، وبأي تكلفة، وفي أي مدة.
- الإرجاع والاستبدال: سياسة مكتوبة يعرفها العميل قبل الشراء، وإجراء يعرفه الموظفون بعده.
- شخص مسؤول عن الطلبات كل يوم: يؤكدها، ويجهّزها، ويرد على أسئلة العملاء.
إذا كان عنصر من هذه غير واضح، فالمتجر سيكشفه في الأيام الأولى بعد الإطلاق: طلب لمنتج نفد، أو سعر قديم، أو عميل ينتظر رداً لا يأتي. وكل واحد من هذه المواقف يُضعف ثقة العميل أكثر مما لو لم يجد متجراً أصلاً.
ولا يعني هذا أن كل عنصر يحتاج إلى نظام معقد من اليوم الأول. فقد يكون المخزون جدولاً يحدّثه موظف كل مساء، والتوصيل اتفاقاً مع جهة واحدة. المهم أن يكون لكل عنصر مسؤول وطريقة عمل معروفة.
تكلفة التشغيل لا تكلفة البناء وحدها
يركّز كثيرون عند المقارنة على تكلفة بناء المتجر، وينسون تكلفة تشغيله. فالمتجر يحتاج إلى من يضيف المنتجات ويحدّث الأسعار والمخزون، ويتابع الطلبات والمدفوعات والتوصيل، ويعالج الإرجاع والشكاوى. وهذه أعمال يومية لا تنتهي بالإطلاق.
أما الموقع التعريفي فتشغيله أخف بكثير: تحديث المحتوى بين حين وآخر، والرد على الاستفسارات التي تصل. لذلك لا يكفي أن تسأل عن تكلفة بناء المتجر، بل اسأل أيضاً من سيشغّله كل يوم، وكم من وقته سيأخذ، ومن يحل محله حين يغيب.
لنفترض أن متجراً يستقبل طلبات قليلة في الأيام العادية وكثيرة في المواسم. في الأيام العادية يكفي موظف واحد لمتابعة الطلبات، لكن في الموسم تتأخر التأكيدات وتتراكم طلبات التوصيل، فيدفع العميل ثمن ذلك انتظاراً. لذلك يجب أن تشمل خطة التشغيل الأيام المزدحمة، لا الأيام العادية وحدها.
البداية بموقع تعريفي وقناة للطلبات
في حالات كثيرة يكون البدء بموقع تعريفي مع قناة مباشرة للطلبات، مثل واتساب، خطوة عملية. فالعميل يرى المنتجات وصورها في الموقع، ثم يرسل طلبه في رسالة، ويؤكده موظف بعد التحقق من التوفر والتوصيل.
لنفترض أن محلاً للحلويات يبيع في مدينة واحدة، ويتلقى أغلب طلباته بالهاتف. يمكنه أن يبدأ بموقع يعرض أصنافه وصورها ومناطق التوصيل، مع زر يفتح محادثة واتساب برسالة جاهزة.
وبعد أشهر من هذا العمل يعرف المحل أي الأصناف تُطلب كثيراً، وكم طلباً يصله في اليوم، وما الأسئلة التي يكررها العملاء. وهذه بالضبط المعلومات التي يحتاجها ليبني متجراً مناسباً، بدل أن يبنيه على تخمين.
ما الذي تنظّمه في هذه الأثناء
فترة الموقع التعريفي فرصة لتجهيز ما سيحتاجه المتجر لاحقاً، دون ضغط طلبات المتجر:
- قائمة موحدة بالمنتجات وأسمائها وأسعارها، في جدول واحد يحدّثه شخص واحد.
- صور واضحة لكل منتج، بخلفية وإضاءة متقاربة.
- سياسة مكتوبة للتوصيل والإرجاع، تُجرَّب مع طلبات واتساب قبل أن تُنشر في المتجر.
- سجل بسيط للطلبات يبيّن ما يُطلب كثيراً وما لا يُطلب.
هذه البداية لا تناسب كل الحالات. فإذا كثرت الطلبات حتى صار الرد اليدوي يؤخر العملاء، أو كان العميل يتوقع أن يدفع ويُنهي طلبه دون انتظار، فالمتجر هو الخطوة المناسبة.
متى يكون المتجر هو الخيار المناسب
يكون المتجر الإلكتروني في مكانه حين تجتمع أغلب هذه الشروط:
- منتجات محددة بأسعار ثابتة، يختار منها العميل دون سؤال.
- بيانات منتجات منظّمة يمكن أن تُعرض وتُحدَّث بانتظام.
- مخزون معروف بدقة، أو نظام يتابعه.
- عدد طلبات يجعل الرد اليدوي عبئاً على الفريق.
- فريق أو شخص متفرغ لمتابعة الطلبات والتوصيل والإرجاع.
والانتقال من الموقع التعريفي إلى المتجر لا يعني البدء من الصفر، إذا بُني الموقع من البداية على أساس يقبل الإضافة. فصفحات المنتجات نفسها تصبح صفحات بيع، وقائمة الأصناف تصبح كتالوجاً، ورسائل واتساب تصبح طلبات مسجّلة. ويبقى المحتوى التعريفي جزءاً من المتجر بعد التحول، بصفحاته عن النشاط ووسائل التواصل.
وحين يكبر المتجر، يمكن ربطه بنظام المخزون أو نقاط البيع في المحل، فلا يُدخل الموظفون الطلب مرتين، ولا يبيع المتجر قطعة بيعت للتو في المحل.
دليل قرار سريع
- إذا كان البيع يحتاج إلى حديث أو تسعير بحسب الحالة، فابدأ بموقع تعريفي.
- إذا كانت منتجاتك محددة لكن بياناتها غير منظّمة بعد، فابدأ بموقع تعريفي مع واتساب، ونظّم البيانات في هذه الأثناء.
- إذا كانت البيانات منظّمة والطلبات كثيرة، ولديك من يتابعها يومياً، فالمتجر خطوة مناسبة.
- إذا لم يكن لديك من يشغّل المتجر كل يوم، فأجّل المتجر حتى يتوفر.
- في كل الحالات، ابنِ الموقع على أساس يسمح بأن يتحول إلى متجر لاحقاً.
السؤال ليس أي الخيارين أكبر، بل أيهما يناسب طريقة بيعك اليوم، وما الذي تستطيع تشغيله كل يوم. فالمتجر الذي لا يجد من يشغّله يضر بالثقة أكثر من موقع تعريفي بسيط يرد على عملائه بسرعة.
إذا كنت تفكر في متجر إلكتروني أو موقع لنشاطك، يمكنك أن تناقش حالتك مع فريق ITS، لنحدد معاً بماذا تبدأ، وكيف تنمو منه حين يحين الوقت.
الخدمة المرتبطةالمتاجر الإلكترونية