في الأسواق التي تتعامل يومياً بأكثر من عملة، قد يبيع الفرع بعملة، ويشتري المستودع بأخرى، وتُدفع الرواتب بثالثة. ومع ذلك يُعامل تعدد العملات في مشاريع كثيرة كخانة تُضاف إلى الفاتورة، ثم تظهر المشكلات حين تُطلب أول تقارير الربح.
النظام لا يستطيع أن يقرر عنك أي سعر صرف هو الصحيح، أو أين يُسجَّل الفرق بين سعرين. هذه قرارات إدارية ومحاسبية، وإذا لم تُحسم قبل البرمجة حسمها المبرمج بافتراضاته، وقد لا تكون افتراضاتك.
في مقال «ست علامات على أن مؤسستك تحتاج نظام ERP مخصّصاً» كان تعدد العملات والفروع إحدى العلامات. نعرض هنا القرارات التي ننصح بحسمها قبل كتابة أي سطر من الكود، بلغة يفهمها المدير العام كما يفهمها المحاسب.
العملة الأساسية والمستندات التي تحمل عملة
القرار الأول هو العملة الأساسية: العملة التي تُمسك بها الحسابات وتُعدّ بها التقارير الموحدة. قد تختلف عن العملة التي تبيع بها أغلب الفروع، وقد تحتاج الإدارة إلى عملة تقارير إضافية تعرض بها النتائج على الملّاك.
لنفترض أن مؤسسة تبيع في السوق المحلية بالعملة المحلية، وتستورد بضاعتها بعملة أجنبية أكثر استقراراً. قد تختار الإدارة العملة الأجنبية عملةً أساسية لأنها تقيس بها الربح الحقيقي، مع إبقاء فواتير العملاء بالعملة المحلية.
بعد ذلك يُحدَّد أي المستندات تحمل عملتها الخاصة. الفواتير وسندات القبض والدفع تحملها في الغالب، لأنها تعكس ما اتُّفق عليه مع العميل أو المورد. أما تكلفة المخزون فالخيار المعتاد أن تُسجَّل بالعملة الأساسية، محوّلة بسعر يوم الشراء، حتى لا تتغير قيمة البضاعة على الرف مع كل تغير في الصرف.
ويُحسم أيضاً هل يكون للعميل حساب واحد بعملات متعددة، أم حساب مستقل لكل عملة. القرار يؤثر في كشف الحساب الذي سيستلمه العميل، وفي طريقة متابعة الذمم والتحصيل.
أسعار الصرف: من أين تأتي وأيها يُطبَّق
مصدر السعر ومن يدخله
حدد مصدراً واحداً معتمداً لسعر الصرف: نشرة جهة رسمية، أو سعر السوق الذي تعتمده الإدارة، أو سعراً يومياً يحدده المدير المالي. وحدد من يدخل السعر، ومتى يدخله، وماذا يحدث إذا لم يُدخَل سعر اليوم: هل يمنع النظام إصدار الفواتير، أم يستخدم آخر سعر مع تنبيه واضح.
ويُتفق كذلك على اتجاه السعر: هل يُدخَل ما يقابل وحدة واحدة من العملة الأجنبية بالعملة المحلية، أم العكس. خطأ صغير في هذا الاتفاق يقلب المبالغ كلها، ويُكتشف عادة متأخراً. وفي الأسواق التي يختلف فيها سعر الشراء عن سعر البيع، يُحسم أيهما يُطبَّق على المبيعات وأيهما على المشتريات والتصريف.
تاريخ المستند أم تاريخ الدفع
لكل مستند سعر يُثبَّت عليه عند إصداره، وهو عادة سعر تاريخ المستند. لكن الدفع قد يأتي بعد أسابيع، وقد تغيّر السعر في هذه الأثناء. لذلك يُتفق مسبقاً على أن الفاتورة تبقى بسعرها، وأن الدفعة تُسجَّل بسعر يومها.
ويتضح أثر هذا القرار مع الدفعات الجزئية: فاتورة واحدة قد تُسدَّد على دفعات، لكل منها سعر يومها وفرق صرف خاص بها. وقد يسدّد العميل فاتورة بعملة غير عملتها، فيحتاج النظام إلى قاعدة واضحة لتحويل الدفعة إلى عملة الفاتورة قبل إقفالها.
فروق الصرف
الفرق بين السعرين ليس خطأً يُصحَّح، بل ربح أو خسارة صرف تُسجَّل في حساب مخصّص لها. ويُحسم أيضاً هل يُعاد تقييم الأرصدة المفتوحة بالعملات الأخرى في نهاية كل فترة، أم يُكتفى بتسجيل الفرق عند السداد.
لنفترض أن فاتورة صدرت بعملة أجنبية حين كان سعر صرفها مرتفعاً، ثم سُدّدت بعد شهر بعد أن انخفض السعر. إذا لم يكن في النظام حساب لفروق الصرف، سيبقى في ذمة العميل رصيد صغير لا يعرف أحد مصدره، أو سيعدّل أحدهم الفاتورة يدوياً ليغلقها.
النظام ينفّذ قرارات العملات بدقة، لكنه لا يتخذها عنك.
الأسعار والتقريب والصناديق
في التسعير خياران رئيسيان. إما قائمة أسعار مستقلة لكل عملة تحددها الإدارة، وإما سعر واحد بالعملة الأساسية يُحوَّل عند البيع. الأول يمنح العميل سعراً ثابتاً، والثاني أسهل في الإدارة لكنه يغيّر السعر الظاهر مع كل تغير في الصرف.
التقريب قرار صغير له أثر متراكم. يُحسم هنا هل يُقرَّب كل سطر في الفاتورة أم إجماليها فقط، وما أصغر وحدة متداولة فعلاً في كل عملة، وفي أي حساب تُسجَّل فروق التقريب. وعدم حسم ذلك يُنتج فروقاً صغيرة بين الفواتير والمقبوضات تتراكم حتى تصبح مشكلة مطابقة.
أما النقد فالقاعدة الآمنة صندوق مستقل لكل عملة، لأن الصندوق الواحد بعملات مختلفة يصعب جرده ما لم يُفصل رصيد كل عملة. وتصريف عملة بأخرى يُسجَّل كمستند تحويل بين صندوقين، بسعره وتاريخه واسم من نفّذه.
وإذا كانت المؤسسة تنتقل إلى النظام من ملفات Excel، فالأرصدة الافتتاحية نفسها تحتاج إلى القرار ذاته: رصيد كل صندوق وكل عميل بعملته، مع سعر التحويل المعتمد في تاريخ الانتقال.
التقارير والصلاحيات وسجل التغييرات
حدد التقارير قبل البرمجة، لأنها تكشف ما يجب أن يُحفظ مع كل حركة. يحتاج مدير الفرع غالباً إلى تقاريره بعملة تعاملاته، وتحتاج الإدارة إلى تقارير موحدة بالعملة الأساسية تجمع الفروع كلها. وهذا لا يكون ممكناً إلا إذا حفظ كل مستند عملته وسعره ومبلغه بالعملة الأساسية معاً.
ومن المفيد أن تُحدَّد التقارير التي تعرض المبالغ بعملتها الأصلية إلى جانب ما يقابلها بالعملة الأساسية، مثل كشوف حسابات العملاء وأعمار الذمم، لأن العميل يحاسبك بعملة فاتورته لا بعملة تقاريرك.
تعديل سعر الصرف صلاحية حساسة، لأنه يغيّر قيمة كل ما يُسجَّل بعده. لذلك تُحصر في عدد محدود من المستخدمين، ويُمنع تعديل سعر يوم أُغلق أو صدرت عليه مستندات إلا بإجراء معتمد.
لنفترض أن موظفاً أخطأ في خانة واحدة حين أدخل سعر اليوم، ثم صدرت عليه فواتير الصباح كلها. تصحيح السعر وحده لا يكفي، بل يجب أن يحدد النظام المستندات المتأثرة، وأن تُعالج بإجراء معتمد يبقى أثره ظاهراً.
ويحتاج كل تغيير على الأسعار إلى سجل تدقيق: من غيّر السعر، ومتى، ومن أي قيمة إلى أي قيمة. هذا السجل هو ما يجيب عن سؤال المدقق أو المدير بعد أشهر، حين لا يتذكر أحد لماذا اختلف رقم عن آخر.
قائمة قرارات قبل البرمجة
اجمع إجابات هذه الأسئلة في وثيقة واحدة يعتمدها المدير المالي قبل بدء العمل على الوحدات المالية:
- ما العملة الأساسية، وهل نحتاج إلى عملة تقارير إضافية؟
- أي المستندات تحمل عملتها الخاصة، وبأي عملة تُسجَّل تكلفة المخزون؟
- هل للعميل أو المورد حساب واحد بعملات متعددة أم حساب لكل عملة؟
- ما مصدر سعر الصرف، ومن يدخله، وماذا يحدث إذا غاب سعر اليوم؟
- أي سعر يُطبَّق على المستند، وأي سعر على الدفعة؟
- في أي حساب تُسجَّل فروق الصرف، وهل يُعاد تقييم الأرصدة المفتوحة في نهاية الفترة؟
- هل نعتمد قائمة أسعار لكل عملة أم أسعاراً محوّلة من العملة الأساسية؟
- كيف يُقرَّب كل مبلغ، وأين تُسجَّل فروق التقريب؟
- هل لكل عملة صندوق مستقل، وكيف يُسجَّل التصريف بين الصناديق؟
- ما التقارير المطلوبة لكل فرع، وما التقارير الموحدة بالعملة الأساسية؟
- من يملك صلاحية تعديل الأسعار، وهل يُحفظ سجل لكل تعديل؟
لا تحتاج هذه القرارات إلى مصطلحات محاسبية معقدة، بل إلى جلسة يجتمع فيها المدير العام والمدير المالي ومن يتعامل مع النقد يومياً. وما يُتفق عليه يُكتب كقواعد عمل واضحة يُبنى عليها النظام، بدل أن يُكتشف بعد الإطلاق.
يمكنك أن تناقش حالتك مع فريق ITS، لنراجع معاً عملاتك وفروعك ونحدد القرارات التي تحتاج إلى حسم قبل أن تبدأ البرمجة.
الخدمة المرتبطةأنظمة ERP المخصّصة
